الصالحي الشامي

472

سبل الهدى والرشاد

وأما قوله : ( ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) [ الشرح 2 ، 3 ] ، فقيل : ما سلف من ذنبك قبل النبوة ، وهو قول ابن زيد ، والحسن ، ومعنى قول قتادة . وقيل : معناه أنه حفظ قبل نبوته منها ، وعصم ، ولولا ذلك لأثقلت ظهره ، حكى معناه السمر قندي . وقيل : المراد بذلك ما أثقل ظهره من أعباء الرسالة حتى بلغها ، حكاه الماوردي ، والسلمي . وقيل : حططنا عنك ثقل أيام الجاهلية ، حكاه مكي . وقيل : ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك حتى شرعنا ذلك لك ، حكى معناه القشيري . وقيل المعنى : خففنا عليك ، ما حملت بحفظنا لما استحفظت ، وحفظ عليك . ومعنى أنقض ظهرك ، أي كاد ينقضه ، فيكون المعنى على من جعل ذلك لما قبل النبوة - اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأمور فعلها قبل نبوته ، وحرمت عليه بعد النبوة ، فعدها أوزارا ، وثقلت عليه ، وأشفق منها . أو يكون الوضع عصمة الله له وكفايته من ذنوب لو كانت لانقضت ظهره . أو يكون من ثقل الرسالة ، أو ما ثقل عليه وشغل قلبه من أمور الجاهلية ، وإعلام الله تعالى له بحفظ ما استحفظه من وحيه . وأما قوله : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) [ التوبة 43 ] - فأمر لم يتقدم للنبي صلى الله عليه وسلم فيه من الله تعالى نهي فيعد معصية ، ولا عده الله تعالى عليه معصية ، لم يعده أهل العلم معاتبة . وغلطوا من ذهب إلى ذلك ، قال نفطويه وقد حاشاه الله تعالى من ذلك ، بل كان مخيرا في أمرين ، قالوا : وقد كان له أن يفعل ما شاء فيما لم ينزل عليه فيه وحي ، فكيف وقد قال الله تعالى : ( فأذن لمن شئت منهم ) [ النور 62 ] . فلما أذن لهم أعلمه الله بما لم يطلع عليه من سرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا وأنه لا حرج عليه فيما فعل ، وليس " عفا " هنا بمعنى غفر ، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق . ولم تجب عليهم قط ، أي لم يلزمكم ذلك . ونحوه للقشيري ، قال : وإنما يقول العفو : لا يكون إلا عن ذنب - من لم يعرف كلام العرب ، قال : ومعنى عفا الله عنك - أي لم يلزمك ذنبا . قال الداودي : روي أنها تكرمة . وقال مكي : هو استفتاح كلام ، مثل أصلحك الله وأعزك .